رفيق العجم

213

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

- التوبة : الرجوع عن الكبائر إلى الطاعة ، والإنابة : الرجوع عن الصغائر إلى المحبّة ، والأوبة : الرجوع عن النفس إلى اللّه تعالى . والفرق ظاهر بين من يرجع عن الفواحش إلى الأوامر ، ومن يرجع عن اللمم والوهم إلى المحبّة ، وبين من يرجع عن نفسه إلى الحقّ . ( هج ، كش 2 ، 536 ، 24 ) - التوبة تأييد رباني ، والمعاصي فعل جسماني ، فإذا حلّت الندامة في القلب ، لا تبقى على الجسد أية آلة تدفع ندامة القلب . ( هج ، كش 2 ، 538 ، 28 ) - التوبة على ثلاثة أنواع : واحدة من الخطأ إلى الصواب ، والثانية من الصواب إلى الأصوب ، والثالثة من النفس إلى الحقّ . ( هج ، كش 2 ، 539 ، 5 ) - يقول ذو النون المصري رحمه اللّه : " التوبة توبتان : توبة الإنابة ، وتوبة الاستجابة ، فتوبة الإنابة : أن يتوب العبد خوفا من عقوبته ، وتوبة الاستجابة : أن يتوب حياء من كرمه " . وتولّد الخوف يكون من كشف الجلال ، وتولّد الحياء يكون من رؤية الجمال ، فواحد في الجلال يحترق من نار خوفه ، وواحد في الجمال يضيء من نور حيائه : واحد في سكره ، والآخر مدهوش . وأهل الحياء أصحاب سكر ، وأهل الخوف أصحاب صحو . ( هج ، كش 2 ، 541 ، 15 ) - التوبة : هي الرجوع عن المعصية إلى الطاعة ، وعن النفس إلى الحقّ . فهم يتوبون عن الجرم ، وجرم العباد مخالفة الأمر ، وجرم الأحبة مخالفة الإرادة ، وجرم العباد : المعصية ، وجرم الأحبة : رؤية وجودهم . ويقال لمن يرجع عن الخطأ إلى الصواب : تائب ، ولمن يرجع عن الصواب إلى الصواب : آيب . ( هج ، كش 2 ، 636 ، 1 ) - التوبة عبارة عن معنى ينتظم ويلتئم من ثلاثة أمور مرتّبة : علم ، وحال ، وفعل . فالعلم الأوّل ، والحال الثاني ، والفعل الثالث . والأوّل موجب للثاني ، والثاني موجب للثالث إيجابا اقتضاه إطراد سنّة اللّه في الملك والملكوت . أما العلم ، فهو معرفة عظم ضرر الذنوب وكونها حجابا بين العبد وبين كل محبوب ، فإذا عرف ذلك معرفة محقّقة بيقين غالب على قلبه ثار من هذه المعرفة تألّم للقلب بسبب فوات المحبوب ، فإن القلب مهما شعر بفوات محبوبه تألّم ، فإن كان فواته بفعله تأسّف على الفعل المفوّت ، فيسمّى تألّمه بسبب فعله المفوّت لمحبوبه ندما ، فإذا غلب هذا الألم على القلب واستولى وانبعث من هذا الألم في القلب حالة أخرى تسمّى إرادة وقصدا إلى فعل له تعلّق بالحال والماضي وبالاستقبال ، أما تعلّقه بالحال فبالترك للذنب الذي كان ملابسا ، وأما بالاستقبال فبالعزم على ترك الذنب المفوّت للمحبوب إلى آخر العمر . وأما بالماضي فبتلافي ما فات بالجبر والقضاء إن كان قابلا للجبر ، فالعلم هو الأوّل وهو مطلع هذه الخيرات وأعني بهذا العلم الإيمان واليقين ، فإن الإيمان عبارة عن التصديق بأن الذنوب سموم مهلكة واليقين عبارة عن تأكّد هذا التصديق وانتفاء الشكّ عنه واستيلائه على القلب فيثمر نور هذا الإيمان مهما أشرق على القلب نار الندم فيتألّم بها القلب حيث يبصر بإشراق نور الإيمان أنه صار محجوبا عن محبوبه ، كمن يشرق عليه نور الشمس وقد كان في ظلمة فيسطع النور عليه بانقشاع سحاب أو